عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي

17

مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى

في روح سيدنا « محمد » صلى اللّه عليه وسلم هو المسمى بالاسم الأعظم الخاص بروحه صلى اللّه عليه وسلم وهو مقامه ، وهو باطن الاسم الأعظم الظاهر فهو أيضا مختص به ولم يشم له أحد رائحة إلا في حق المكتوم فإن للأنبياء والأقطاب والصديقين تجلي الصفة لكن لا يفيد كمالها ، وتجليه سبحانه بكمال أسمائه في ذاته العربية وهو الوارد الثابت المسمى مقامه والاسم الأعظم الظاهر والنور وتسبح الملائكة بتسبيحه ، وفيه تأييد أنه أرسل إلى الملائكة وغيرهم ، وهو صريح في أن نبوته ظهرت في الوجود العيني قبل نبوة آدم وغيره ، وأن الملائكة لم تعرف نبيا قبله صلى اللّه عليه وسلم وأنه صلى اللّه عليه وسلم هو النبي المطلق وسائر الأنبياء خلفاؤه حتى يظهر ، والشرائع كلها شريعته ظهرت على لسان كل نبي بقدر استعداد أهل زمانه فهو أول الأنبياء وآخرهم ، ولا يمكن أن تنسخ شريعته البتة ولا يكتب على نسخة رسالته حواشي زائدة ، وهو سابق روحا وجسدا لوجود مادة جسده قبل كل مادة . روى ابن الجوزي : لما أراد اللّه أن يخلق محمدا صلى اللّه عليه وسلم أمر جبريل أن يأتيه بالطينة البيضاء ، فهبط في ملائكة الفردوس وقبض قبضة من موضع قبره بيضاء نيرة فعجنت بماء التسنيم في معين الجنة حتى صارت كالدرة البيضاء لها شعاع عظيم ، ثم طافت بها الملائكة حول العرش والكرسي والسماوات والأرض حتى عرفتها الملائكة قبل أن تعرف آدم - يعني عنصره وروحه - وبعث إلى كل فرد من أفراد ما خلقه ربنا تقدم أو تأخر » . ورجحه السبكي والسيوطي : « بعثت إلى الناس كافة عام لهم من لدن آدم إلى النفخ في الصور » ورجحه البارزي وزاد : أنه أرسل إلى الحيوانات والجمادات وأدل دليل عليه شهادة الضب والحجر والشجر بالرسالة وأرسل إلى نفسه . وإن جزم الحليمي والبيهقي وابن حمزة الكرماني بأنه لم يرسل إلا إلى الجن والإنس . قلت : الجامع أنه رسول باعتبار جوهرة الحقيقة وأمر باتباع أخلاقهم في بساط الطريقة فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ [ الأنعام : الآية 90 ] لا بهم أَنِ اتَّبِعْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ حَنِيفاً [ النّحل : الآية 123 ] ما عليه من الأخلاق . ثم إن اللّه لم يكمل الأخلاق الإلهية كلها في فرد من قبله أيا كان ولا في الهيئة الاجتماعية من جميع العوالم إلا فيه صلى اللّه عليه وسلم : « بعثت لأتمم مكارم الأخلاق » وورثها كلها صاحب المقام المحمدي « العلماء ورثة الأنبياء » تَبارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقانَ عَلى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعالَمِينَ نَذِيراً ( 1 ) [ الفرقان : الآية 1 ] وهو عام لكل من عليه علامة الحدوث ، وهي التغير ، لدلالته على مغيره تعالى : وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ ( 107 ) [ الأنبياء : الآية 107 ] فكذلك وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ [ الأنبياء : الآية 27 ] وَمَنْ يَقُلْ مِنْهُمْ إِنِّي إِلهٌ مِنْ دُونِهِ فَذلِكَ نَجْزِيهِ جَهَنَّمَ [ الأنبياء : الآية 29 ] يعني من الملائكة وأحرى من دونهم ،